اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
325
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وكان بكاؤها عليها السّلام في الباطن لأجل الهالكين من أمة أبيها والسالكين لمسالك الضلالة ، الثاوين في مهاويها ، إلى غير ذلك مما يظهر من الأخبار والآثار لمن كان من أولي الأيدي والأبصار . وقال الفاضل البهبهاني في المقامع : إن أخبار تكلّم فاطمة عليها السّلام في أمر فدك في المسجد في حضور الصحابة متواترة البتة ، وكانت هي عليها السّلام أعلم من غيرها بالأحكام الشرعية ، ولعله من باب الضرورة التي يجوز لأجلها تكلّم النساء مع الرجال بإجماع الأمة . وأما تكلّمها مع سلمان وجابر وسائر الصحابة ، فلم يتحقّق لنا ، وبعض النظرات الواقعة منهم ومنها لعله من باب الاتفاقيات الضرورية ، أو أن الأحكام بالنسبة إلى الأعصار مختلفة ، ولعله لم ينزل في تلك الأوقات آية الحجاب ونحوه ، وعلى نحوه يحمل ما ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله سمع صوت جماعة من النساء في ليلة زفاف فاطمة عليها السّلام ، على فرض أن كانت فيهنّ من لم تكن محرّما بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، انتهى . وقال الفاضل الدربندي : إن تكلّم فاطمة عليها السّلام في غير مقام الضرورة المجوّزة إنما كان مع الصحابة الذين لم يكونوا من جملة أولي الإربة كسلمان وأبي ذر ونحوهما لا مطلقا ، وكذلك الكلام في مسألة النظر ، فإنه نظير الكلام في الكلام . وقد استثنى اللّه في آية الحجاب غير أولي الإربة من الرجال والطفل الذين يظهروا على عورات النساء ، والمناط في النظر والكلام متّحد والكلام فيهما من واد واحد ، إذ المدرك في حرمتهما - كما يظهر من الأخبار أيضا - هو كون الرجال من أولي الإربة في النساء لا غيره . وعلى ذلك يحمل ما ورد أن الحسين عليه السّلام أمر أهل بيته يوم الطفّ عند اشتداد الحرب بالخروج من الخدر ، تحريضا للأصحاب على المجاهدة والقتال في ميدان المعركة ، حيث قال : يا زينب ويا أم كلثوم ويا رقية ويا سكينة ويا أهل بيت النبوة ! أخرجن من خدور كنّ .